منتدى السهر

مرحبا بك زائرنا العزير فى منتدى السهر
منتدى السهر هو منتدى عام وشامل لكل ما تحتاجه
فعليك بالدخول ان كنت عضو او التسجيل مجانا ان كنت زائر ويسعدنا انضمامك الى اسرتنا
ادارة منتدى السهر


منتدى عام والتسجيل مجانى للجميع


    الابوة النبوية

    شاطر
    avatar
    نسيم العشق
    مديرة منتدى السهر
    مديرة منتدى السهر

    النوع : انثى
    العمر : 33
    تاريخ الميلاد : 27/11/1983
    رقم العضوية : 7
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    عدد المشاركات : 345
     تقيم نشاط العضو تقيم نشاط العضو : 652

    الابوة النبوية

    مُساهمة من طرف نسيم العشق في الخميس 25 فبراير 2010, 7:22 pm

    تأملت ما صَح في السّنن من حديث بريدةَ بن الحُصَيب - رضي الله عنه أنه قال:

    خَطَبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأقبل الحَسَنُ والحُسَينُ رضي الله عنهم عليهما قميصان أحمران يَعْثُرانِ ويقومان فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذهما
    وصعد بهما إلى المنبر ثم قال:

    " صدق الله {إنما أموالكم وأولادكم فتنة}رأيتُ هذين فلم أصبر"
    التغابن:15 ثم أخذ في الخطبة.

    عنوان هذا الحديث الناطق:
    هو العاطفة الأبوية الآسرة التي كانت تملأ فؤادَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ولكي تقف على بعض نواحي عظمة تلك الرحمة الأبوية في فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك أن تتأمّل المعاني الجليلة المُتَضَمَّنة في هذا الحديث:


    فمن المعلوم أن لحظات الجِدِّ وأوقات الانهماك فيه من أبعد ساعات العمر عن العواطف وخاصة العواطف المعتادة كاٍستشعار الأبوّة دونما سبب قاهر أو حادث غير معتاد.

    ولك أن تستحضر خطيبًا من الخُطباء في أيامنا هذه قام في جَمْعٍ غفيرٍ مُلْقيًا خطبته

    فالأنظار به متعلِّقة والأسماعُ إليه مُصغية وهو مستغرقٌ في جِدّ مواعظه البليغة التي
    تَهَمَّمَ لها يحاول أن يستجمع لها قُواه الذهنية وأن يستصحبها فؤادَه فتفيضَ مشاعره
    بمعانيها لينطلق لسانه في بيانها مترجمًا عمّا في جَنانِه فتتكلّم بها جميعُ حواسّه:

    بنبرات الصوت المختلفة وبإشارات اليد والتفاتة الوجه ونظرة العين وحركة الحاجب.. انْهِمَاكًا منه في أداء هذا الواجب الكبير والشغل الجليل.

    هل سيجد بصره (فضلا عن قلبه) مكانا لنظرة أبوية في هذا الخضَمِّ الهائل من الشغل؟!

    هل يمكن أن يتسلّلَ إلى قلبه حينها أدنى شعورٍ بدلال الطفولة وهزلها الفطري؟!
    والحاصل أن الجِدَّ قد ملأ اُفُقَه، والمُهِمّات قد ملكت مشاعره!!

    فإذا كان هذا الخطيبُ هو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عِظَمِ أعبائه التي لم يُقاربها أحدٌ من العالمين لأنها أعباءُ إصلاح البشرية وهدايتها إلى قيام الساعة!!!

    فهي أمانة تبليغ الرسالة الكاملة والخالدة، والتي أدّاها صلى الله عليه وسلم
    على أتمّ وجه وأحسن طريقة.

    وإذا كان هذا الخطيبُ هو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في تمحضِ عبوديته لربّه عز وجل وسُمُوِّ تألُّـهِهِ لإلهه سبحانه وشديد وَجَلِه وكبير رجائه وكامل حُبّه لخالقه العظيم
    تعالى وتقدّس سبحانه

    وإذا كان هذا الخطيبُ هو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
    في زُهده البالغ في الدنيا وحقارة زينتها في قلبه أمام الآخرة وتأخير أجلِّ ملاذّها
    عن أيِّ عملٍ يقربه من ربه عز وجل والإعراض عن جميع مفاتنها في
    سبيل رضوان الله تعالى وجنته.

    وإذا كان هذا الخطيبُ هو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
    رئيسَ الدولة الإسلامية الناشئة والتي يؤسسها صلى الله عليه وسلم
    لتكون الدولةَ الخالدة إلى قيام الساعة.

    وهو يؤسسها ويسير بها كسفينة في محيط هادرٍ من الأعداء هم أهل الأرض كلهم حينها.

    فما أشقَّ كل مَهَمةٍ من هاتين المَهمّتين: تأسيس دولة فيها مقوّمات الخلود
    وفي وسطٍ هائج من الأعداء!!
    فهي دولة تُنْشأ على غير مثالٍ سابقٍ فيُحتذى وعلى أن لا يكون بعدها
    ما يفوق كيانَـها المُرتجى فهي نَمَـطٌ فريد لا قبله مثله ولا يكون بعده مثله!!

    وإذا كان هذا الخطيبُ هو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الذي كان مع قيامه بتلك المَهَمّة الخارقة وهي تأسيس الدولة الفاضلة الخالدة فهو المسؤول عن جميع شؤونها من أجلّها..
    إلى أدقِّها فمن حروبها ومعاهدات سِلْمها وعلاقاتها الدولية التي تجاوزت حدود جزيرة العرب إلى أعظم إمبراطوريات العالم حينها إلى شؤونها الداخلية التي تصل إلى آخر التفاصيل وأضعف الدقائق: كحمل همّ الضعفاء وسُقيا مواشي البدو وحلّ نزاعات الخصوم في توافه الدنيا... إلى آخر هذه القائمة التي ليس لها آخر!!!

    وإذا كان هذا الخطيبُ هو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في كمال عقله ورجاحة رأيه وشَمَمِ جبالِ رزانته ومضاء عزمه وشدة حزمه وقوّة بأسه في مواطن البأس واستقامة جِدِّه
    مما جعل ابتسامتَه السخيةَ لكل أحدٍ حَدَثًا هائلًا يستوجب النقلَ والتدقيقَ في وصفه وبيانِ حدود انفراج شفتيه الكريمتين بتلك الابتسامة: « حتى بدت أنيابه»، أو
    «حتى بدت أضراسه» أو«حتى بدت نواجذه» وأنه صلى الله عليه وسلم
    «في تبسُّمه ما رُئيت لَهَوَاتُـه» وما ذاك إلا أنها ابتسامةٌ من بين شفتي
    رسول الله صلى الله عليه وسلم في جِدِّه وحزمه وعزمه وعلو شأنه في ذلك كله!!

    وإذا كان هذا الخطيبُ هو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم والمنبرُ هو منبرَ
    رسولِ الله صلى الله عليه وسلم والذي هو في درجاته الثلاث أشرفُ منبرٍ عرفه
    الخطباء في تاريخ البشر وأعلى منبر صُعّدت إليه الأبصار وأسمى موضعٍ حفّت به قلوبُ المنصتين.. ما دام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ثم لا يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رأى حفيديه يمشيان ويعثران من الصِّغَر
    إلا أن يهبط عن منبره وهو منبره! فهو هبوطٌ في كل درجة من درجاته الثلاث
    من السحاب إلى الأرض والنازل الصاعد هو رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وأثناء خطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم!!!

    إن هذا الهبوط والصعود لهو كلحظةٍ يتوقّف فيها الزمن أو تُحتبَسُ
    فيها الشمسُ عن الغروب فهي لحظةُ هبوطِ وصعودِ رسول الله صلى الله عليه وسلم
    من منبر خطبته ولحظةٌ توقّفت فيها خطبته صلى الله عليه وسلم !!!

    الله أكبر!!! ما أعظم أبوّتك يا رسول الله!!!

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 20 نوفمبر 2017, 11:34 am